الشيخ فخر الدين الطريحي
480
مجمع البحرين
رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن ( 1 ) قيل : الذي صغا هو سعد لأنه كان منحرفا عنه وتخلف عن أخيه بعد قتل عثمان ، والذي مال إلى صهره هو عبد الرحمن وكانت بينه وبين عثمان مصاهرة ( 2 ) ، وقوله : مع هن وهن يريد أن ميلة لم يكن لمجرد المصاهرة بل لأسباب أخر كنفاسته عليه أو حسد له فكني بهن وهن عنها . وفي الخبر : القيم على إبل الأيتام إذ لاط حوضها وطلب ضالتها وهنا جربها فله أن يصيب من لبنها يقال : هنأت البعير أهنأه إذا طلبته بالهناء وهو القطران ، ولاط حوضها : طينه . وفي حديث النبي ( ص ) : ستكون هناة وهناة فمن رأيتموه يمشي إلى آل محمد ليفرق جماعتهم فاقتلوه أي شرور وفساد ، من قولهم : في فلان هناة أي خصال شر ، ولا يقال في الخير ، وواحدة هنئة ، وقد تجمع على هنوات ، وقيل : هنة تأنيث هن كناية عن كل اسم جنس . ويا هنتا أي هذه ، وكذا يا هنا . وأما هنا وهاهنا فللإشارة إلى مكان قريب ، وهناك وهنالك للبعيد واللام زائدة والكاف للخطاب ، قال تعالى : هنالك تبلوا كل نفس [ 10 / 30 ] أي في ذلك الوقت ، وهو من أسماء المواضع وتستعمل في أسماء الأزمنة . ويقال في النداء خاصة : يا هناه بزيادة هاء في آخره تصير تاء في الوصل ، والمعنى يا فلان . ( هوا ) قوله تعالى : وأفئدتهم هواء [ 14 / 43 ] أي خالية ، وقيل جوف لا عقول فيها ، وقيل متخرقة لا تعي شيئا
--> ( 1 ) من الخطبة الشقشقية . ( 2 ) هذا القول للقطب الراوندي ذكره ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ص 36 .